الثعلبي

88

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

فاستبدلت بعده جعدا أنامله * كأنما وجهه يأكل منضوج وقال الحسن : معناه يد اللّه مكفوفة عن عذابنا فليس يعذبنا إلّا بما [ يقرّبه ] قيمة قدر ما عبد آباؤنا العجل . وهو سبعة أيّام . وقال مجاهد والسدّي : هو أن اليهود قالوا إن اللّه لما نزع ملكنا منا وضع يده على صدره يحمد إلينا ويقول : يا بني إسرائيل ، يا بني أحباري لا أبسطها حتى أرد عليكم الملك . والقول الأول أولى بالصواب لقوله يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ وقيل : هو استفهام تقديره : أيد اللّه مغلولة عنا ؟ حيث قتّر المعيشة علينا قال اللّه غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ أي مسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن الانبساط بالعطيات . وقال يمان بن رئاب : شدد وثقل عليهم الشرائع ، بيانه قوله وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ وقيل : هو من الغل في النار يوم القيامة كقوله إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ « 1 » وَلُعِنُوا عذبوا بِما قالُوا بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ اختلفوا في معنى يد اللّه سبحانه ، فقال قوم : إن له يدا لا كالأيدي وأشاروا باليد إلى الجارحة ثم قصدوا نفي التشبيه بقوله لا كالأيدي وهذا غير مرضي من القول وفساده لا يخفى . وقال الآخرون : يده قدرته لقوله أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ « 2 » . وقيل : هو ملكه كما يقال لمملوك الرجل ، هو ملك يمينه . قال اللّه تعالى أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ « 3 » أي إنه يملك ذلك ، وعلى هذين القولين يكون لفظه مشبه ومعناه واحد لقوله وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ « 4 » أراد به جنة واحدة . قاله الفرّاء : وأنشدني في بعضهم : ومنهم يدين قدمين مرتين * قطعة بالألم لا بالسمينين أراد منهما واحدا وسمنة واحدة . قال وأنشد في آخر : يمشي مكبدا ولهزمين * قد جعل الأرطا جنتين أراد لهزما وجنة . وقيل : أراد بذلك نعمتاه . كما يقال : لفلان عندي يدا نعمة ، وعلى هذا القول يكون بعضه

--> ( 1 ) سورة غافر : 71 . ( 2 ) سورة ص : 45 . ( 3 ) سورة البقرة : 237 . ( 4 ) سورة الرحمن : 46 .